مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

26

تفسير مقتنيات الدرر

أي حضن قال الأزهريّ : الهاء للسكت وأكبرت المرأة إذا حاضت وحقيقة : دخلت في الكبر لأنّها بالحيض تخرج عن حدّ الصغر إلى حدّ الكبر ، والسبب فيه أنّ المرأة إذا خافت وفزعت أو وقع عليها أمر شديد ، ربّما أسقطت ولدها إن كانت حبلى أو تحيض . * ( [ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ] ) * من دهشتهنّ فكانت تظنّ أنّها تقطع الفاكهة وكانت تقطع يدها ولا تحسّ ، وإنّما أكبرنه للجمال الفائق ، والحسن الكامل ، وكان فضل يوسف على الناس كفضل البدر على الكواكب . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : مررت بيوسف ليلة عرج بي إلى السماء فقلت لجبرئيل : من هذا ؟ فقال : هذا يوسف . فسئل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : كيف رأيته ؟ قال : كالقمر ليلة البدر . وقيل : كان يوسف إذا سار في أزقّة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران كما يرى نور الشمس من السماء عليها ، وكان يشبه آدم يوم خلقه ربّه . قوله : [ حاشا للَّه ] بإثبات الألف بعد الشين وهي الأصل لأنّ المادّة من المحاشاة وهي التنحية والتبعيد ، والأكثر قرؤا بحذف الألف للتخفيف وهي كلمة تفيد التنزيه والمعنى هاهنا تنزيه اللَّه من العجز حيث قدر على خلق جميل مثله . قوله : * ( [ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ] ) * لأنّه ركز في الطباع أن لا حيّ أحسن من الملك كما أنّه ركز فيها أن لا حيّ أقبح من الشيطان فلمّا أرادت النسوة المبالغة في وصف يوسف بالحسن لا جرم شبّهنه بالملك ، ويمكن أنّه لمّا نظرن إلى يوسف وسيماه وأنّه لم يلتفت إليهنّ عرفن أنّه بريء من القبائح والشهوة فنزّهنه عن لوث البشريّة وصفة الإنسانيّة ونسبنه إلى الملكيّة صونا له عن الخطاء . وبالجملة فقال بعض المفسّرين : إنّهنّ قلن : « حاش للَّه » أي صار يوسف في حشى وناحية ممّا قذفوه بهذه النسبة فحينئذ نزّهنه عن صفة البشريّة خلقا أي نعوذ باللَّه أن نقول : هذا بشر ، بل إنّما هو ملك . وقال آخرون : هذا تنزيه له من شبه البشر لفرط جماله ، ويدلّ على هذا المعنى سياق الآية « ما هذا بَشَراً » أي ليس هذه الصورة صورة البشر ولا خلقته ، ولكن ملك كريم لحسنه ولطافته .